السيد كمال الحيدري

28

شرح بداية الحكمة

توضيحه : إنّ المعرِّف بحسب المنطق لابد أن يكون أجلى وأوضح من المعرَّف ، ولا يوجد في النفس مفهوم أوضح وأجلى من الوجود ، فأول ما يرتكز في ذهن الإنسان هو مفهوم الوجود ، يرشد إلى ذلك أنه لو طلب من الطفل أن يتحرى عن وجود شيء ما ، وبعد الفحص عنه لم يجده ، فإنه يبادر إلى نفي وجوده بدون أن يتردد في فهم معنى الوجود ، وما ذلك إلَّا لأنه يدرك بفطرته أن معنى وجود الشيء هو تحقّقه . فالوجود من أوضح المفاهيم التصورية المركوزة في النفس الإنسانية ولا يوجد ما هو أجلى منه ، وحيث إنه يشترط في التعريف المنطقي أن يكون المعرِّف أوضح من المعرَّف ، فلا يمكن تعريف الوجود ؛ لعدم وجود ما هو أوضح منه . الثاني : بساطة مفهوم الوجود توضيحه : أن التعريف قد يكون بالحد التام أو الناقص ، والرسم التام أو الناقص . والحد التام هو الجنس والفصل القريب ، كالحيوانية الناطقية بالنسبة إلى الإنسان ، والناقص هو الفصل القريب ، كالناطقية للإنسان . والرسم التام هو الجنس والخاصة ، والناقص هو الخاصة فقط . ومقسم هذه الكليات الثلاث - أي الجنس والفصل والخاصة - هو الماهية ، وحيث إنّ هذه الكليات من سنخ الماهيات فلا تكون صادقة على الوجود ، إذ الوجود مقابل للماهية ، وسيأتي في الأبحاث القادمة « 1 » أن الوجود لا جنس له ولا فصل ولا خاصة ، ولهذا لا يكون له حد تام أو ناقص أو رسم تام أو ناقص . ومن جهة ثانية لا يمكن تصور حد تام أو ناقص ولا رسم تام أو ناقص لمفهوم الوجود ، فإنّ كلًا من الحد التام والناقص والرسم التام والناقص مركّب من الجنس والفصل أو الخاصة ، والوجود مفهوم بسيط لا جنس له ولا فصل

--> ( 1 ) في الفصل السابع من المرحلة الأولى .